أحدث الاخبار
بـانورامـا
حقوق الانسان و الحريات
اخبار اجتماعية

لقد كنت، والله شاهد علي، من أكبر المدافعين عنكم عندما كنتم في المعارضة، فقراء مهمشين مثل الجمال الجرباء يهرب منكم الصديق قبل العدو. ولم أنتظر منكم منصبا ولا مكافأة لأنني أكتب ما أومن به، وما ضرني أن صادف ما كنت أدافع عنه ما كنتم بصدد مقاومته.
كنتم على شفا حفرة، وكان حبيب قلبكم اليوم، الهاشمي الإدريسي مدير الوكالة، يكتب الافتتاحيات التي يطالب فيها بحل حزبكم، وكان الجميع يريد بكم شرا، وكنت أقاتل نيابة عنكم في مواقع عدة، إيمانا مني بأنكم قد تكونوا السد المنيع ضد طوفان الفساد الذي استشرى في كل القطاعات.
وعندما حان وقت دفع الضريبة، دفعتها كاملة غير منقوصة، من حريتي وعافيتي ومالي. وكل ما فعلتم هو الشماتة، وإني فوضت أمري لله في ذلك، وفي أمور أخرى، ومع ذلك عندما منّ الله عليكم بالنصر، لكي يمتحنكم، انقلبتم على أعقابكم بعدما سركم ما رأيتم من نعم المأكل والمشرب والملبس والمسكن، وخفضتم رؤوسكم للفساد وقوستم ظهوركم لكل راكب، ووضعتم نصب أعينكم خراب بيتي وتنكيد عيشي لمجرد أن ما أكتبه يكدر عليكم هناء وضعكم الجديد، واستأنستم بقرب أعدائكم السابقين لما آنستم فيهم من طباع النفاق وحب المال، أما أنا فأقول لكم ما يقوله المغاربة الأحرار «شربنا من البير ملي كان نقي، أما ملي تخلطو فيه ليدين خليناه لغسيل الرجلين».
والنتيجة هي ما وصلتم إليه اليوم من هوان وضعف، فلا أنتم حاربتم فسادا ولا أنتم منعتم استبدادا.
واليوم تريدون أن تعيدوا الأسطوانة نفسها من جديد، فتدعون الضعف وقلة الحيلة رغم أن بيدكم أمر كل الأجهزة والمؤسسات التي يمكنكم استعمالها لردع المفسدين والضرب على يد اللصوص والمهربين.
لقد صدقكم الناس ووضعوا ثقتهم فيكم لأنهم عرفوكم وقت الشدة والعسر ولم يكونوا قد جربوكم بعد، الآن وقد عرفوكم وسوط السلطة بيدكم وعسلها يتقاطر من أفواهكم، هل تعتقدون أن الناس سيستمرون في تصديقكم مزيدا من الوقت؟
عن الصحفي رشيد نيني
منشور بقسم
مقالات و اراء
*
الصفحة التالية
كنت قد كتبت رسالة مفتوحة الى وزيرة الماء السيدة شرفات افيلال (عن حزب التقدم و الاشتراكية) في حكومة بنكيران تحت عنوان " انا اسف رفيقتي..... لقد خاب ضني فيك"، بحكم علاقتي الشخصية بها كصديقة و رفيقة جمعتني معها سنوات الدراسة في جامعة عبد المالك السعدي بتطوان في بداية التسعينات من القرن الماضي.....
لكن امام هول الهجوم الشرس ضد شرفات الذي تجاوز كل الحدود اتراجع على نشر تلك الرسالة و اختصر بالقول بأن "كثرة الثقة في النفس و الغرور احيانا يقتل" و ان السيدة شرفات التي لا اشك في نزاهتها و استقامتها و نقاوتها إلا انها فعلا اخطئت في حق الشعب المغربي و خصومها السياسيين بتصريحاتها المثيرة للاستفزاز و "للحكرة" و ان بتصريحاتها تلك اساءت لنفسها قبل ان تسيئ لغيرها كما اساءت للصورة التي كانت تتمتع بها لدى الرأي العام بالرغم انها وزيرة في حكومة الاسلاميين.
و انه بالفعل كلام مثل "جوج فرنك"، و " النقاش الشعبوي" و "الهامشي"، و "الترهات" شكل صدمة قوية لأقرب المقربين لها و احرى الفئات الفقيرة و الكادحة بمغربنا الحبيب و ما اكثرهم....
امل ان تكون هذه الردود القوية درسا لكل من يريد ان يسيء او "يحكر" الشعب المغربي بسوء او بحسن نية ...... و كفى المؤمنين شر القتال...
و السلام على الجميع.
منشور بقسم
مقالات و اراء
*
الصفحة التالية

من بين عوامل النكوص والتعثر في التجربة الديمقراطية المغربية، التفاوت الكبير الموجود بين الفاعلين السياسيين والمدنيين في مواكبة خطوات الدمقرطة البطيئة ومكتسباتها، وهي الخطوات التي تنجز بضغوط كبيرة من الفاعلين الديمقراطيين والقوى الحية بالبلاد، ففي الوقت الذي يتمّ فيه استيعاب هذه المكتسبات من طرف البعض، يتم تجاهلها التام من طرف البعض الآخر، وخاصة التيار الذي يعاني من جمود إيديولوجي كبير يجعله يقع في دوغمائية مزمنة. ويصبح هذا المشكل عائقا حقيقيا عندما يجتمع الكلّ في المجالس العليا أو اللجان الوطنية لصياغة قوانين وأرضيات جديدة، إذ يبدو واضحا عندئذ الفارق المهول في الخطاب والتصورات والأهداف، مما يجعل معنى "التوافق" يكاد يُصبح مرادفا لمعنى التراجع، لأن التوافق مع من لا يريد التغيير والتطور هو في الحقيقة عودة إلى الوراء وتضحية بالمكتسبات.
حدث هذا في المجلس الأعلى للتعليم، عندما فوجئ الناس بأعضاء يتحدثون خارج دستور 2011، ويتجاهلون حتى أن اللغة الأمازيغية لغة رسمية للبلاد، ويتعمدون الحديث عنها كما لو أنها ما تزال في وضعيتها السابقة على 2001، وهي السنة التي انطلق فيها مسلسل المأسسة والتهيئة اللغوية الرامية إلى إعداد هذه اللغة لممارسة وظائفها الجديدة في الدولة والمؤسسات.
وكان من نتائج هذا التفاوت بين أعضاء المجلس هدر الكثير من الوقت في نقاش يعود إلى سنوات السبعينيات من القرن الماضي، عوض استكمال البناء الديمقراطي على أساس المكتسبات المتحققة، وكانت النتيجة أن تمخض عمل المجلس عن مهزلة حقيقية تعطي للغة رسمية وضعية مضحكة في التعليم، لا تتطابق حتى مع ما تمّ عمله على مدى الإثني عشر سنة الأخيرة، وبالأحرى مع وضعية لغة الدولة، وهي أمور سيتمّ بلا شك تداركها في القانون التنظيمي الخاص بتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية، الذي سيكون عليه أن يوضح بتفصيل منطلقات وأسس ومراحل إدراج وتعميم اللغة الأمازيغية في التعليم أفقيا وعموديا.
ويحدث هذا مرة أخرى داخل اللجنة المكلفة بوضع القانون التنظيمي للمجلس الوطني للغات، حيث سمعتُ أن هناك من يقول بضرورة تكريس التفاوت بين اللغتين الرسميتين، لأن الدستور ينصّ على أن العربية "تظلّ" اللغة الرسمية للبلاد، وينصّ بجانب ذلك على أن "الأمازيغية أيضا لغة رسمية للبلاد"، ما يعني وجود سبق للغة العربية التي حظيت بالترسيم منذ 1962 بينما لم تصبح الأمازيغية رسمية إلا في سنة 2011، والحقيقة أن هذا التلاعب بالألفاظ لا يفيد مطلقا أي تفاوت أو مفاضلة بين اللغتين، وإلا لكان علينا أن نقول في معرض الحديث عن "السبق التاريخي" إن الأمازيغية وُجدت على الأرض المغربية منذ آلاف السنين قبل مجيء العربية، وأن هذا مبرر للمفاضلة بينهما لصالح اللغة الأصلية، وهو كلام لا موجب له ولا معنى في سياق البناء الديمقراطي. وفيما يلي خلفية هذه الصياغة التي تسربت إلى الدستور في الأسبوع الأخير قبل إحالته على الاستفتاء:
من المعلوم أن الصياغة الأصلية للوثيقة الدستورية التي تمخضت عن أشغال لجنة مراجعة الدستور هي : "المغرب دولة مدنية ذات سيادة لغتاها الرسميتان العربية والأمازيغية". وهي العبارة التي ضغط حزبا الاستقلال والعدالة والتنمية لدى "الآلية السياسية" التي كان يرأسها المستشار الملكي محمد معتصم من أجل تغييرها بتحويل اللغة الأمازيغية إلى وضعية اللغة الوطنية فقط والإبقاء على الترسيم للغة العربية وحدها، لكن الحزبين لم يوفقا في مساعيهما، حيث كان ترسيم اللغة الأمازيغية قد أصبح مطلبا شعبيا عندما رُفع في الشارع المغربي داخل حركة 20 فبراير، كما ورد في أغلب المذكرات التي قدمتها التنظيمات المختلفة للجنة مراجعة الدستور. فكانت التعديلات التي تمت على الفصل الخامس جبرا للخواطر ومجرد تلاعبات إنشانية لا تفيد في تغيير الوضع الرسمي للغة الأمازيغية بجانب العربية. حيث كان هدف الذين اقترحوا تعديل الصياغة الأولى ـ بعد أن فشلوا في إلغاء الترسيم ـ هو محاولة الالتفاف على الوضع الرسمي للأمازيغية عبر الإيهام بأن هناك لغة رسمية "أولى" ولغة رسمية "ثانوية"، غير أن هذا لم يتم التنصيص عليه ولا أثر له في نص الدستور. وهو ما يجعل كلمة "تظل" تعني فقط أن ترسيم الأمازيغية لا يعني التخلي عن العربية، بل "تظل" العربية أي تبقى لغة رسمية وتنضاف إليها الأمازيغية بوصفها لغة رسمية "أيضا"، وتعني "أيضا" في معجم اللغة العربية "بالمثل" أي بنفس الشكل "تكرارا ومراجعا"، وليس عكس ذلك كما توهّم البعض.
بجانب ما ذكرنا فما غاب عن أصحاب هذه الرواية التأويلية غير الديمقراطية هو أن ترسيم اللغة الأمازيغية إنما تم لإنهاء الميز وليس لتكريسه من جديد ومن خلال الدستور نفسه، فلكي يكون دستور 2011 متقدما مقارنة بسابقه لا بد من تدارك مساوئ الماضي وإنهاء كل أشكال الميز التي طبعت السياسات العمومية في المراحل السابقة.
أما حقيقة الدوافع التي أدت إلى مثل هذه الصياغة الركيكة التي يطبعها الإسفاف، فهي أن التيار الذي كان يتزعمه حزب الاستقلال ويعمل في ظله حزب العدالة والتنمية قد انطلق من قناعة خاطئة تعتبر أي تقدم أو نهوض للأمازيغية يشكل خطرا على العربية، وهو منظور مبني على ذهنية الميز الأحادية التي تكرّست على مدى عقود، فالدولة حسب هذا الرأي يجب أن تكون لها لغة واحدة، وكل اهتمام بلغة أخرى سيكون تضييقا على لغة الدولة، (وهذا ما يفسر ظهور جمعية تطالب بـ"حماية" اللغة العربية سنة 2007 فقط، أي بعد ثلاث سنوات من إدراج اللغة الأمازيغية في التعليم)، وأعتقد أن هذا المنظور قد تمّ تجاوزه بشكل نهائي مع دستور 2011، ولا مجال للعودة إليه، والفكرة الجديدة التي ينبغي على أساسها بناء المستقبل هي فكرة المساواة التامة بين المغاربة وبين مكونات إرثهم الرمزي، فلكل لغة مكانتها في الدولة، ولها إمكانياتها الخاصة وميزانياتها وأخصائيوها ومؤسساتها، والكل يعمل في إطار منظور وطني وحدوي تكاملي من أجل النهوض بالبلاد، وهذا معناه أننا بحاجة إلى نخب جديدة، وأن النخب القديمة التي لم تستطع مواكبة التطورات المتلاحقة لا يمكن أن تفيد في هذا المنحى الانتقالي، وينبغي إحالتها على التقاعد عوض إقحامها في اللجان والمجالس التي مهمتها إرساء التوجهات والمنطلقات الجديدة.
إن المساواة بين اللغتين العربية والأمازيغية هو مساواة بين المغاربة كافة، وكل محاولة للمفاضلة المعيارية بينهما في القوانين سيكون بمثابة مأسسة للميز وللعنصرية من جديد، في الوقت الذي كان فيه المغرب مهيأ لتجاوز عثراته في اتجاه المستقبل.
احمد عصيد
احمد عصيد
منشور بقسم
مقالات و اراء
*
الصفحة التالية
الوحوش الكاسرة لا يؤتمن جانبها، وعندما تكون جريحة يجب توقع كل شيء منها. هكذا يتصرف اليوم التنظيم الإرهابي المسمى "داعش"، إنه مثل وحش جريح يضرب بكل مخالبه وفي كل مكان تصل إليه.
ما حدث في باريس من هجمات دامية وقبلها في بيروت وصحراء سيناء وبعدها في مالي وتونس، وربما غدا، لا قدر الله، في مناطق أخرى من العالم، هي ردة فعل وحش كاسر مجروح يخبط خبط عشواء في كل مكان وينفث نيرانه إلى أي مكان تصل إليه.
فبعد الضربات القوية المتتالية للتحالف الدولي ضد معاقل هذا التنظيم في سوريا والعراق، وما ألحقته به من خسائر كبيرة كان يجب توقع ردة فعله الغير متحكم فيها، لأنها صادرة عن وحش جريح يهاجم كل من يجده في طريقه.
طبعا، لا يمكن معرفة حجم الضرر الكبير الذي ألحقته الضربات العسكرية للتحالف الدولي بمعاقل هذا التنظيم، بسبب التكتم الكبير الذي تفرضه الآلة الدعائية للتنظيم على تلك الأضرار، وأيضا بسبب عدم معرفة مكامن قوته الحقيقية. لكن، يمكن تقدير حجم الضرر والإصابات التي لحقت به من خلال ردة فعله العنيفة والتي شملت أكثر من هدف وأكثر من مكان في العالم.
فالهجمات الإرهابية الدامية لأخطر وأغنى تنظيم إرهابي في العالم، التي طالت باريس وتونس وبيروت وباماكو وصحراء سيناء، هي ترجمة واضحة للحالة النفسية للتنظيم الذي يريد أن يخفف من قسوة الضربات المؤلمة التي يتلقاها في معاقله.
أهداف التنظيم من وراء ردود فعله الدامية يمكن تلخيصها في ثلاثة أهداف رئيسية. أولا، يهدف التنظيم من وراء عملياته الإرهابية الأخيرة إلى صرف الأنظار عن الضربات القوية التي تلقاها وما تخلفه من جراح عميقة تؤثر على حركته وتمدده وأكثر من ذلك تؤثر على معنويات مقاتليه وأنصاره. وثانيا، يريد أن يبعث برسالة للرفع من معنويات أنصاره داخل "دولته" وفي العالم بأنه مازال قادرا على إلحاق الضرر بأعدائه وضربهم في معاقلهم والانتقام لضحاياه وأنصاره في معاقله. وثالثا، ترهيب الرأي العام العالمي، وخاصة في الدول الغربية التي تشارك في التحالف الدولي ضده، للضغط على حكوماته الديمقراطية للانسحاب من حربها التي أعلنتها على التنظيم حتى يخفف حدة القصف الذي يطال معاقله.
لذلك يجب النظر، في تصوري، إلى الهجمات الإرهابية التي نفذها هذا التنظيم مؤخرا في أكثر من مكان في العالم، وأزهقت أرواح المآت من الأبرياء، على أنها تعبير عن حالة يأس وإحباط شديدين يشعر بها البغدادي ورفاقه على رأس هرم هذا التنظيم الإرهابي في أماكن اختبائهم.
المؤسف، في هذه الحالة، هو أنه يجب توقع المزيد من ردود الفعل اليائسة في كل مكان يمكن أن تطاله يد هذا التنظيم الذي يسعى إلى اللعب على تناقضات السياسة الدولية، وعلى مواقف الدول المشكلة للحلف العسكري ضده، وأيضا على تناقضات المتدخلين، وهم كثر، في الأزمة السورية التي يستمد التنظيم بقائه وتمدده من استمراها واستفحالها.
إن رد الفعل الوحيد على وحش كاسر جريح منفلت من عقاله هو تحييده، لأن بقائه، حتى وهو جريح، سيظل مؤديا لمحيطه، إنما يجب أن يتم ذلك بدون مزيد من الضحايا المدنيين الأبرياء وبكثير من العقل، لأن ردود الفعل الغاضبة وغير المحسوبة العواقب لن تزيد الوحش إلا هيجانا وبطشا.
علي أنوزلا
منشور بقسم
مقالات و اراء
*
الصفحة التالية

ادين الزميل الصحافي بوعشرين، من طرف المحكمة الزجرية بالدار البيضاء، يوم الثلاثاء 24 نونبر الحالي، بأربعة أشهر سجنا موقوف التنفيذ و20 ألف درهم غرامة و160 مليون سنتيم تعويض، مع نشر الحكم بصحف وطنية أخرى على نفقته، بتهمة القذف في حق مالك مجموعة "ميدي إيديسيون"، أحمد الشرعي، والصحفي الامريكي ريتشارد مينيتيز ، (أضاف) في افتتاحية له منشورة بجريدة "أخبار اليوم" في عدد الأربعاء 25 نونبر،"أنه مند زمن بعيد، فقد الثقة في استقلالية ونزاهة وشجاعة القضاء في بلاده، ومن باب الصواب يمثل أمامه كل مرة، ويشرح ويوضح ويدافع عن نفسه رفقة محامين أصدقاء وأساتذة أجلاء".
صرح مدير جريدة "أخبار اليوم" الزميل توفيق بوعشرين على إثر الحكم الجائر": "إن هناك بعض القضاة الذين يتصرفون كقضاة، لكن الأغلبية للأسف تلبس جبة القاضي طوال النهار، وتتصرف بهيبتها طوال الوقت، لكن حينما يحين وقت تحرير الأحكام تنزع البذلة السوداء وتستبدل صوت الضمير بصوت الهاتف المحمول، ومن القضاة من يفعل أسوء من هذا".
صرح مدير جريدة "أخبار اليوم" الزميل توفيق بوعشرين على إثر الحكم الجائر": "إن هناك بعض القضاة الذين يتصرفون كقضاة، لكن الأغلبية للأسف تلبس جبة القاضي طوال النهار، وتتصرف بهيبتها طوال الوقت، لكن حينما يحين وقت تحرير الأحكام تنزع البذلة السوداء وتستبدل صوت الضمير بصوت الهاتف المحمول، ومن القضاة من يفعل أسوء من هذا".
وأضاف مدير "أخبار اليوم"، أن فقدان الثقة في القضاء ليست قناعته لوحده، بل هي قناعة شريحة واسعة في الشارع المغربي لا تثق في عدالة المحاكم المغربية، خاصة عندما يقف المتهم في وجه سلطة وما شابه ذلك، أو أطراف نافذة أو وهم الآخرين أنها نافذة"، مؤكدا على "أنه من حق أي أحد أحس أن الصحافة ظلمته أو أساءت إليه أو نسبت إليه خبرا كاذبا أن يذهب إلى القضاء ويطلب تصحيحا أو تعويضا أو تنبيها".
واوضح بوعشرين، أن القاضي السعداوي، الذي أصدر الحكم في حقه، وهو قاضٍ بجناح القضايا الجنحية التلبسية، وقضايا الصحافة لما يزيد عن 12 سنة بالمحكمة الابتدائية الجزرية، بعين السبع بالدار البيضاء، معتبرا "أنه تصرف معه في هذا الملف كـ"طرف وخصم بعد عدم أخذه بالدفوعات الشكلية وعدم سماعه للشاهد" متسائلا، بوعشرين " عن ما معنى الحكم بـ 160 مليون سنتيم كتعويض؟ وما معنى إصدار عقوبة حبسية حول مقال رأي؟" معتبرا "أن ذلك له معنى واحد وهو تخويف الصحافيين من الاقتراب من القضايا الحساسة".
كما إعتبر بوعشرين إن "في أحكام جل القضاة الذين ينتصبون للحكم في قضايا الصحافة لا يوجد فهم عميق للمهنة ولا بخصوصيتها ولا بقانونها وفقهه، ولا لاجتهاد القضاء في الشرق والغرب بشأنها".
وفي ذات السياق صرح العضو المؤسس لـ"نادي قضاة المغرب" ذ. محمد الهيني: "إن ما قاله الصحفي توفيق بوعشرين عن الحكم الصادر بحقه من اتهام للمحكمة المصدرة له بكتابة الحكم في الرباط كتعبير عن عدم حيادية المحكمة واستقلاليتها يبعث على القلق لتجنيه على سمعة القضاء المغربي والثقة المفترضة فيه بدون إثبات وبصفة غير مسؤولة، فهو يريد قضاء على مقاسه، فشخصيا أعتبر نقد الأحكام شيئا عاديا ومسألة مطلوبة ولو كان النقد قاسيا شريطة أن يكون ذلك في الإطار العلمي والقانوني المحض، بمناقشة تمحيصية للحيثيات ووسائل الإثبات بعيدا عن لغة الاتهام والتخوين والتجريح التي تعتبر جريمة يعاقب عليها القانون".
وأضاف الهيني، "أوجه رسالة لبوعشرين لو أنه دافع عن القضاء المستقل لكان على الاقل ناضل على مبدأ لفائدة الوطن وإن خسر قضيته لكنه الآن خسر نفسه وقضيته وقضية قضاء الوطن، فاتهام القضاة بغير دليل عملة رخيصة لمن عازته الحجة وافتقد البصيرة"، معتبرا "أنها سياسة صاحب نظرية دولة القضاة ومروجها". وأكد الهيني، "أنهم لن يقدموا شكوى ضده لأنهم يحترمون حرية التعبير حتى وإن كان هناك تطاول، لأنهم يعرفون أنه يريد قضاء كما يحلو له، لا كما يحلو للقانون والمواطن، فالقاضي حينما يصرح بأقل من تصريحاته بكثير ولمجرد النقد العادي يتابع تأديبيا لكن بوعشرين الصحفي المحمي محصن من المتابعة ؟" حسب الهيني.
وأردف الهيني: " لن ننسى أبدا أنه هاجم حرية تعبير القضاة ضدا على الدستور، واعتبرنا كقضاة الرأي، نجوما في الإعلام فلم يمهله الوقت ليصبح نجم اتهام القضاة".
وفي ذات السياق، قال القاضي عضو "المجلس الوطني لنادي قضاة المغرب"، عبد الله الكرجي، "إن ما يقوله بوعشرين، مسألة معروفة وعادية وتم تداولها في الحوار الوطني لإصلاح منظومة العدالة، ويتم تداولها يوميا، ولم يقل شيئا جديدا، لكن ما هي الحلول التي يقترحها؟".
وأضاف الكرجي في تصريح له، "نلاحظ أن هناك فرقا بين الخطاب والممارسة، حينما نجد البعض يردد أن هناك فقدان الثقة في العدالة، وبالمقابل يطالب ببقاء النيابة العامة تحت سلطة وزير العدل، وأنه ضد ضمانات استقلالية السلطة القضائية، مما يعطي ازدواجية الشخصية بين الخطاب والممارسة وكأننا أمام شخصين"، ثم قال:"عندما نقول أننا فتحنا ورشا لإصلاح العدالة وطرحت فيه مجموعة من النقاشات ولو كانت عدالة بلادنا بخير لما فتح هذا الورش، الإشكال هو أنه يجب أن يكون لدينا أشخاص مواطنين ووطنيين سواء في الصحافة أو القضاء أو المحاماة أو غيرها يشاركون في هذا الورش".
وأردف الكرجي، في ذات التصريح قائلا: " إن استقلال السلطة القضائية يجب أن يكون استقلالا مؤسساتيا وذاتيا للقاضي كفرد، ومن يقول إنه فقد الثقة في السلطة القضائية سواء بوعشرين أو غيره، يجب أن يقول لنا ما هي البدائل التي يقترحها ، وهل البدائل التي يقترحها هي أن يظل السياسي أو السلطة التنفيذية تترأس السلطة القضائية أو تداخل بينهما، ونحن نطالب بقضاء قوي ومستقل ولا نطالب بأن يظل وزير العدل يترأس النيابة العامة ويحضر ترقية القضاة وتأديبهم وانتقالهم، بعدما أخرجه الدستور من هذه العملية".
من جهته، قال عضو "هيأة إدارة الحوار الوطني حول إصلاح منظومة العدالة" مصطفى المانوزي، " ليس كل القضاة خيرون ولا جميعا عكس ذلك ، وبوعشرين لا يناقش الكفاءة ولا النزاهة هو يركز على عدم الاستقلالية ، ويركز على معطيات يصعب إثباتها من ادعاء تعليمات وغيرها ".
وأضاف المانوزي، المحامي بهيئة الدار البيضاء، خلال حديثه للموقع، "أنه مادام الحكم ابتدائيا، من الأفيد انتظار القرار الاستئنافي للتقييم، فالقاضي الجنحي يحكم باعتقاده الصميم وبالتالي فهو معرض للخطأ"، داعيا (المنوزي) "بوعشرين إلى التريث وإعداد مذكرة جيدة ببيان أسباب الطعن".
وأوضح المانوزي، "أنه بصرف النظر عن قضية بوعشرين وعن موقفه ( الذاتي ) لانعدام المسافة ، فمادام المجلس الأعلى للسلطة القضائية لم ينصب بعد فلا يمكن الحديث عن استقلالية وعن ضمانها ، فلابد لنا من فترة انتقالية تواكب باليقظة والرقابة والمواكبة النقدية، لأن النزاهة والاستقلالية من القيم التي تعاني من الانقراض والانهيار التدريجي في زمن تردت فيه الأخلاق بمعناها الإيتيقي، والتمثلات لا زالت تهيم"، وأكد المنوزي، "أنه لن يتغير القضاء إلا إذا أراد القضاة تغيير أنفسهم ، ولكن دون أن نظلم الجميع ، فهناك قضاة أجلاء وشرفاء ونزهاء، غير أن الإقتصاد لعب دوره فصارت العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة من الحياة المهنية على مستوى مكونات منظومة العدالة ككل".
أما القاضية أمال حماني، عضوة "نادي قضاة المغرب"، فقالت في تعليق على ما نشره الزميل بوعشرين، "إن ما عبر عليه الأخير، يدخل ضمن حرية التعبير المكفولة للجميع لاسيما العاملين بالمجال الصحفي حتى لو تعلق الأمر بانتقاد أحكام قضائية لكن بالمقابل كان يجب عليه أن يتفادى التعميم و ذكر الأسماء".
واعتبرت حماني، "أنه كان يجب على السيد بوعشرين ترك هامش من الحرية للقارئ لفهم ما يريده عن طريق نشر الحكم القضائي الصادر ضده لتقييميه من طرف الجميع بكل حيادية لأن هذا النشر سيسمح لنا جميعا بالإطلاع على النازلة من جميع جوانبها فإما سيكون هذا الحكم حجة لصالح القاضي أو ضده".
بتصرف
بتصرف
منشور بقسم
مقالات و اراء
*
الصفحة التالية

ليس من السهل معرفة لماذا يشكل المغاربة أكبر نسبة من المتطوعين ضمن صفوف التنظيم الإرهابي "داعش". فحسب الكثير من الإحصاءات المتطابقة فإن عدد المغاربة المقاتلين في صفوف التنظيم الإرهابي يقدرون ما بين 1000 و1500 مقاتل، أغلبهم قادمين من المغرب، لكن هناك الكثير منهم يلتحقون بصفوف التنظيمات الإرهابية في سوريا والعراق قادمين من دول أوروبية.
وقد أعادت تفجيرات باريس الحديث من جديد عن تواجد المغاربة في صفوف أخطر تنظيم إرهابي معاصر. وحسب المعلومات المتوفرة حتى الآن من مصادر رسمية فرنسية فإن الرأس المدبر لهذه العمليات هو بلجيكي من أصول مغربية، ولأول مرة يوجد ضمن شبكة هذا الإرهابي الذي أُعلن عن مقتله في عملية مداهمة في حي سان دوني بباريس، توجد فتاة من أقربائه قامت بتفجير نفسها لمنع الشرطة من اعتقالها.
ليست هذه هي المرة الأولى التي يعلن فيها عن وجود مغاربة ضمن صفوف هذا التنظيم الارهابي، فقد سبق أن أُعلن عن وجود مغاربة يحتلون مناصب قيادية داخل التنظيم، فمن بينهم القائد والأمير والقاضي والسياف والمخطط والمهندس.. كما أنها ليست المرة الأولى التي يُكشف فيها عن وجود مغاربة ضمن صفوف تنظيمات إرهابية محسوبة على الإسلام السياسي. فقد كان المغاربة من ضمن الجنسيات الأولى التي التحقت بتنظيم "القاعدة" الإرهابي في أفغانسان منذ نهاية ثمانينات القرن الماضي، وكان لهم معسكر خاص بهم حمل اسم "الجماعة المغربية المقاتلة".
ومع حرب العراق، انخرط جيل جديد من المقاتلين المغاربة في صفوف التنظيمات الإرهابية التي وجدت مرتعا لها في الفوضى التي خلفها الاحتلال الأمريكي للعراق. لكن، في كلتا الحالتين، الأفغانية والعراقية، كان عدد الملتحقين بصفوف التنظيمات الإرهابية من المغاربة محدودا وأغلبهم من أصحاب القناعات الإيديولوجية "الجهادية".
وإذا كان من السهل في الماضي رسم "بروفايلات" لهؤلاء "المقاتلين" الذين غالبا ما كانت تدفعهم قناعاتهم الإيديولوجية وظروف الفقر التي كانوا يعيشون فيها إلى الالتحاق بصفوف التنظيمات الإرهابية، فإنه من الصعب اليوم رسم "بروفايل" "روبو" لـمئات "المقاتلين" المغاربة الذين يهاجرون ديارهم وأعمالهم ودراساتهم وأسرهم للالتحاق بتنظيمات إرهابية.
وقبل طرح فرضيات حول الأسباب التي تحمل شبابا في مقتبل العمر إلى الزج بأنفسهم في مغامرات قاتلة، تجب الإشارة إلى أن أغلب المتطوعين ضمن صفوف التنظيمات الإرهابية من جنسيات مغربية، غالبا ما تستعملهم هذه التنظيمات كحطب في حروبها وجرائمها مستغلة ضعف ثقافتهم وجهل أغلبهم مما يساعدها على سرعة وسهولة غسل أدمغتهم، لذلك نادرا ما نسمع بوجود جنسيات أخرى خاصة من دول الخليج أو العراق أو سوريا ضمن المنفذين للعمليات التي تؤدي بأصحابها إلى القتل المحتوم. فهؤلاء، أي الجنسيات الخليجية والعراقية والسورية وغيرها من دول الشرق، يحتفظون لأنفسهم بمناصب قيادية بينما يزجون بالمتطوعين من جنسيات مغربية ومغاربية بصفة عامة خاصة من تونس والجزائر إلى الصفوف الأمامية في جبهات القتال أو يحولونهم إلى قنابل متفجرة أو إلى مجرمين قتلة ينفذون جرائمهم ببرودة دم قاتلة.
إن التفسير الظاهر حتى الآن للحضور المكثف لأصحاب الجنسيات المغربية ضمن المنفذين وأصحاب الأعمال القذرة في صفوف التنظيمات الإرهابية، هو ذلك الذي يقول بأن الجهل قبل الفقر هو الذي يدفعهم إلى أن يكونوا فرائس سهلة للتعبئة والشحن الإيديولوجي. فأغلب هؤلاء الذين كُشف عن هوياتهم يتحدرون من أسر متوسطة، لكنهم إما من أصحاب مستويات تعليمية ضعيفة، أو ممن لم ينجحوا في مساراتهم الدراسية والعملية، أو من أصحاب السوابق وخريجي السجون.
ومرة أخرى تبقى المناهج التعليمية، وفرص الدراسة واحدة من أكبر الأسباب التي تنتج أصحاب هذه العقول سهلة الشحن والأدلجة. لذلك وجبت إعادة النظر جذريا في مناهج التعليم التي تقوم على الحفظ والتلقين، وفرض التعليم حتى مستويات معينة لتجنب أن يكون آداة لتفريخ إرهابيين أو جهلة يسهل تحوليهم إلى آلات عمياء للقتل الهمجي.
علي انوزلا
منشور بقسم
مقالات و اراء
*
الصفحة التالية

قبل أربعة أعوام من الآن التقى المكتب التنفيذي لنادي قضاة المغرب في نسخته الأولى السيد وزير العدل الاستاذ مصطفى الرميد بعد ثلاثة أيام من تنصيبه وزيرا للعدل في ضل حالة من الارتياح بسبب هذا التعيين بعد الأخبار التي تسربت عن الاعتراض عليه كوزير للعدل.
وفي ضل مستوى مرتفع جدا من الطموحات والآمال التي كنا نعول على الرجل إن لم يكن في تحقيقها فعلى الأقل فتح الطريق لتحقيقها في المستقبل ، وصراحة فقد قام أعضاء المكتب التنفيذي اذ داك برئاسة الاستاذ ياسين مخلي بالحديث بشكل صريح وواضح إلى درجة جعلت المحيطين بالسيد الوزير مشدوهين لأنهم لم يألفوا مخاطبة وزير بهذا الوضوح وأذكر أنه مما قاله الاستاذ ياسين للسيد الوزير – مع اعتذاري عن افشاء سر المجالس – أن هذه التحديات الكبيرة تحتم عليكم وكان الله في عونكم الاشتغال بطرق مختلفة وبأشخاص مختلفين في إشارة إلى الطاقم المكون للديوان وباقي مناصب الواجهة في الوزارة وهو طبعا ليس انتقاصا من قيمة أحد وإنما القصد كان هو التنبه إلى ضرورة التناغم مع سقف التطلعات ووسائل العمل حتى يكون السير بسرعة واحدة.
وقد كان فرحنا أكبر من هذا عندما أبدى السيد الوزير انفتاحه على هذه الرغبة الجامحة لدينا في تغيير الواقع وطلب منا مساعدته بالنصح والأفكار ، ورأينا أن من حقنا أن نفرح اليس السيد الوزير نفسه من دبج بيان تضامني مع النادي غداة تأسيسه في الهواء الطلق ؟ على كل حال افترقنا وفي جعبتنا آمال عريضة والتي وإن لم يتمكن السيد الوزير من تحقيقها كاملة بفعل الاكراهات التي لا تخطئها العين فإننا على الأقل جمعويا وفي ضل وزير من هذه الطينة النادرة سوف نؤسس لعمل جمعوي يقتلع جدور ثقافة الخوف من الجسم القضائي وهي مع الوقت كافية لأن تجعل القاضي يدافع عن استقلاله ونفسه في مواجهة الظلام الدامس للواقع القضائي الذي تم تكريسه منذ عقود .
لكن ، وبعد اقل من شهر على هذا اللقاء لم تجر الرياح وفق ما تأمله سفن الطموحات والآمال العريضة ، فكانت واقعة تاونات التي تم تضخيمها بشكل كبير واعطيت لها حجم أكبر منها إلى درجة أن تحدثوا عن وقفة بالشارع العام ولافتات ومكبرات صوت ووجود شرطة وووو... بينما واقع الأمر كان بسيط جدا لم ينبه اليها حتى الموظفين بذات المحكمة بحيث إن الامر يتعلق فقط بتجمع لقضاة داخل المحكمة الابتدائية بالقرب من مكاتبتهم للتعبير عن سخطهم بسبب كلام ناب قيل في حق زميل لهم لا أقل ولا أكثر (...)
وبعد دعوة رئيس النادي إلى الوزارة من اجل لقاء السيد الوزير وذهابي معه بصفتي كاتبا عاما للنادي وبمجرد دخولي مكتب السيد الوزير عرفت ان الأمور تسير ضدنا بل وضد رغبة السيد الوزير في الانفتاح على رغباتنا فتذكرت كلمة الاستاذ ياسين في أول لقاء بالسيد الوزير عندما نبه من محيط الاشتغال ، بحيث وجدنا داخل مكتب الوزير جميع المسؤولين بالوزارة يحيطون بالسيد الوزير التي أتى لتوه من جنيف مباشرة الى مكتبه ووجه مكفهر إلى درجة كبيرة وهم يردون كلمة وحيدة بدون نقاش مفادها ومضمونها أن هؤلاء أخطأوا ويجب محاسبتهم، و يحسب هنا للسيد الوزير كذلك أنه لم يأخذ بهذا الاجماع المنقطع النظير من طرف هؤلاء المسؤولين فيما لاحظته على الأقل لعدة أسباب (...). .
وهنا لا بد من التذكير ببعض المقالات التي قامت بتوجيه بعض نصائح للسيد الوزير عن طريق الاعلام واكتفي بالاستشهاد بمقالة الاستاذ محمد علي الهيشو الموسومة ب : " تاريخكم سيدي الوزير لا يناسبه سيف الحجاج ". ولكن للأسف هذا الجو وبوجد نغمة واحدة في الوزارة تقريبا بدأت الفجوة تتسع شيئا فشيئا بين ما نريد تحقيقة وبين ما تريده وزارة العدل خاصة مع ممارسة الكثير من اعضائنا لحريتهم في التعبير وكذلك مواقفنا المعبر عنها في تصريحات او بيانات للمكتب التنفيذي أو المجلس الوطني أو المكاتب الجهوية ومع مجئ الحوار الوطني لاصلاح منظومة العدالة واقصاء النادي من لجنته العليا التي عينها الملك ازادت الهوة أكثر فأكثر وقاطع الوزير ندوة النادي التي نظمها في غضون سنة 2012 دون اعلام سابق وبقي مقعده فارغا وسط ذهول الضيوف لأنه اسبوع قبله حضر ندوة لجمعية مهنية أخرى وقطعناه نحن بدورنا في عدة اجتماعات بقرارات للمجلس الوطني والاكتفاء بتقديم مذكرات كتابية (...) وحتى بعض الحوارات القطاعية التي جرت هي حوارات رغم اهميتها لكنها لم تكن في يوم من الأيام هي الهدف الكبير للنادي .
على كل حال فالوقائع طويلة جدا وربما تكون لنا فرصة لكتابتها بعد التفرغ لها إن جادت بذلك الاستطاعة والمنة ، فإننا الآن وبعد كل هذا المسار الصراعي الطويل الممتد لاربع سنوات بين طرفين يفترض انها حملان لنفس الفكرة ما الذي يمكن فعله ؟ وهل الوقت ما زال لفعل أي شئ ؟
لا إجابة لدي ، لكنني أذكر السيد الوزير المحترم باستحضار بعض النقاط علها تكون مفيدة للتأمل والتفكير ولكم واسع النظر والتقدير :
النقطة الأولى : استحضار تاريخكم الذي بنيتموه في سنين إن لم يكن في عقود والذي كان ملهما لنا في جانبه النضالي ونحن طلبة بالجامعات .
النقطة الثانية : استحضار أن مرحلة الوجود بالسلطة هي مرحلة استثنائية في عمر الانسان وليست دائمة .
النقطة الثالثة : استحضار أن الاصلاح لا يكون بآليات فكرية وبشرية سبق وان جربت (بضم الجيم)بل وربما قد تكون مسؤولة أدبيا عن الوضع الذي يعشيه القضاء المغربي . النقطة الرابعة : استحضار أن الحراك الذي يقوم به النادي المكون في جزء كبير منه من الشباب وهم شئنا أم ابينا عمود أي اصلاح لعدة اعتبارات منها سهولة استعابهم لبرامج الاصلاح الحقيقية وامتلاك الشجاعة والنزاهة المترفعة في صفوفهم وهي أهم محاور الاصلاح على الاطلاق – لا نتهم غيرهم – والتكوين وإمكانية تطويره .
النقطة الخامسة : استحضار نزعة الشباب في الوصول الى الهدف بسرعة وبالتالي ينبغي وضع سلوكهم في هذا الاطار ولربما كنتم في مرحلة شبابكم أكبر من هذا واعتبار ان أي (تجاوز) – وفق نظرتكم للأمور - لا ينبغي معالجتها بالسيف وأقصد الآليات التقليدية كالمجالس التأديبية وغيرها وإنما بطرق أخرى تجعل الكل مقتنعا بها من قبيل فتح نقاش حول السلوك القضائي وحدود حرية التعبير وغير ذلك حتى تكون الالتزامات نابعة من الجسم القضائي نفسه كما هو معمول به في الكثير من المهن القانونية. أما آليات التأديب وغيرها فقد تأتي بنتائج عكسية وهو ما نراه في واقع الحال.
النقطة الاخيرة : بخصوص النصوص التنظيمية : يؤسفني السيد الوزير المحترم أن أقول لكم وبكل صدق وإخلاص أن هذه القوانين وبقدر ما نصارع نحن في نادي قضاة المغرب الزمن لكي لا تخرج بهذا الشكل بقدر ما ينتظرها بشغف كبير من لا يريد خيرا لهذه العدالة من داخل الجسم وخارجه للقضاء نهائيا على استقلالية القرار القضائي وذلك بفعل وجود عدة آليات للتحكم الواقعي اليومي بالمحاكم من شانها أن تحي هذا التحكم في شخص القاضي بعد أن استطعنا بعد تأسيس جمعيتنا اقامة توازن بين سلطة المؤسسات ووضعية القاضي الهشة أصلا بالمحاكم.
وتعرفون السيد الوزير هذا أكثر مني وسيكون اول ضحية له هو المواطن ولا اقصد هنا القضايا البسيطة فأنتم تعرفون ما اقصد، لذلك أطلب منكم السيد الوزير ربما للمرة الأخيرة أن تستحضروا مصلحة هذا الوطن وأحد العبرة من الماضي القريب والبعيد وان تصلحوا ما يمكن اصلاحة بطرق التي ترونها مناسبة بغض النظر عن مطالبنا وحراكنا، ولقد وعدتنا بحضور أعضاء المكتب التنفيذي للنادي والسيد الكاتب العام للوزارة ومدير الشؤون الجنائية والعفو والمتفش العام وأمين سر المجلس يوم أن اجتمعنا بك بداية شهر غشت من هذه السنة بأنك سوف تعمل جهدك في سبيل ذلك بما يغنينا كجمعية عن الذهاب إلى أي جهة أخرى كالبرلمان وغيره وتقبلنا نصائحك وأوقفنا نشاطنا في هذا الاتجاه لمدة شهرين، لكننا أصبنا بخيبة أمل كبيرة عندما سمعنا في برنامج تلفزي وبالصدفة بداية أكتوبر 2015 بان النصوص التنظيمية سوف يصادق عليها مجلس النواب في الاسبوع الاول دون حتى أن تكلفوا نفسكم كإدارة إخبارنا ووضعتمونا في موقف محرج مع منخرطينا الذين كنا نبرر سكوتنا بوعودكم لنا . لكن ، ومع ذلك لا زلنا نأمل الخير منكم ومن المسؤولين في هذا البلد العزيز فيما تبقى من الوقت ولأجهزتنا -وفق تقديري -كامل الاستعداد لطي كل خلاف والاستعداد لخدمة المصلحة العامة.
منشور بقسم
مقالات و اراء
*
الصفحة التالية
كلما اقتربت مناسبة من المناسبات المسماة "وطنية" في المغرب إلا و تعالت اصوات تفتخر بوطنيتها و بانتمائها للمغرب و تصفيقها ل "الانجازات" رغم قلتها او انعدامها.
طيب لا احد يمكن ان يحرم احدا من الفرحة و الاحتفال و التزين و التجميل و "المكياج"، لكن ان يتزايدوا بوطنيتهم ضد وطنية الاخرين فهذا فيه كثير من الكلام.
فالبعض يربط الوطنية بالتصفيق الاعمى لسياسات الدولة و لو كانت فاسدة فأي انتقاد لها يصنف اصحابها بـ"الخونة" او "ضعيفي الوطنية". هؤلاء "الوطنيون جدا" كل شيء لديهم مباح يسرقون باسم الوطنية، و ينهبون باسم الوطنية و "يساندون اجرام الدولة و اخطائها بإسم الوطنية" و يعبثون في الارض فسادا باسم الوطنية بل احيانا حتى بإسم الاسلام.
هؤلاء "الوطنيون جدا" لا ينتقدون السياسات التعليمية المفلسة بالمغرب لان ابنائهم يرسلون الى الخارج او يدرسون في البعثات الاجنبية داخل المغرب، و لا ينتقدون الوضع الصحي بالرغم ان المغرب يعد من البلدان الذي يقدمون اسوا الخدمات الصحية في العالم لان هؤلاء الوطنيين يعالجون في الخارج او في المصحات الخاص، كما ان هؤلاء الوطنيون لا يهمهم العدالة المرتشية في المغرب لأنهم يستطيعون حل مشاكلهم مع القضاء بالرشوة او بالتدخلات (coup de piston) و لا يهمهم لا امن و لا امان المواطنين….فطوبى لوطنيتهم؟؟؟؟
اما نحن فنربط الوطنية بالمواطنة فالوطن بالنسبة الينا يجب ان يتسع للجميع و ثرواته يجب ان تقسم بشكل عادل بين ابناء الشعب. الوطنية بالنسبة لنا تعني اشراك الشعب في القرارات المصيرية التي تهم الوطن بما فيها مشكلة الصحراء اذ لا يعقل ان يمر 40 سنة عن مشكلة الصحراء في حين ان الامر لازال في يد الامم المتحدة و ان لا شيء حسم و لا يمكن محاسبة من يدبر الملف بشكل سيئ.
الوطنية بالنسبة الينا هو ان يحكم الشعب نفسه بنفسه عبر اشراك الجميع في انتخاب ممثليهم في انتخابات ديمقراطية حرة و شفافة و مستقلة في اطار نظام ديمقراطي تفصل فيه السلط (السلطة التنفيذية و التشريعية و القضائية) فصلا حقيقيا.
وطنيتنا لا تقصي احدا لا الفقير و لا الغني، فقط تسعى ان يكون الجميع متساويا اما القانون. لا يعقل ان يتسامح في وطننا مع اللصوص و مغتصبي الاطفال و المجرمين و الفاسدين و ناهبي اموال الشعب و يعتقل شخص او ينتقم منه بمجرد انه عبر عن رأيه او تظاهر سلميا احتجاجا على وضع لا يطاق (حالة الاستاذ المعطي منجب، و حالة المعتقل الاستاذ محمد جلول و حالة المتابعين بطنجة من المتظاهرين ضد الشركة امانديس الفرنسية السيئة الذكر…الى اخره من الملفات).
لا نريد ان يتزايد علينا احد بوطنيته او بلباسه لعلم اليوطي (اسالوا التاريخ ستجدون الجواب). اننا نفكر في ذلك المغرب ليل صباح فلا الغربة انستنا هموم الوطن و لا الاغراءات جعلتنا نبيع الوطن و لا ظلم النظام انسانا الوطن فقط نقول ان بإمكان المغرب ان يكون افضل من ما هو عليه اليوم. نريد ان نرى مغربا يحترم الحريات و يلبي الطلبات المشروعة و يسمع لمواطنيه و يناهض الفساد و المفسدين و لا يعفى عنهم (عفا الله عن ما سلف المشهورة لرئيس الحكومة). مغرب يحترم المواثيق الدولية لحقوق الانسان التي صادق عليها.
نريد مغربا نفتخر به امام الامم. مغرب يوفر الحق في التربية و التعليم و الصحة و السكن و الامن و الامان للجميع. مغرب يحترم حرية الاعلام و الصحافة و لا يضايق الاعلاميين. مغرب يشرك الشعب في تدبير اموره و لو كان يتعلق الامر بشركة امانديس. مغرب لا يعيش شعبه تحت التهديد و غياب الامن و الامان. مغرب يقر بحق الجهات التاريخية في تدبير شؤونها بأيديها في اطار مغرب موحد و متعدد ثقافيا و لغويا و حضاريا.
مغرب لا يحتل المراتب الاخيرة في المقاييس العالمية للتنمية البشرية و التعليم و الصحة و الرفاهية. مغرب لا مكان فيه لأطفال مشردين (اطفال الشوارع) و لا للاميين…
وطنيتكم ايها السادة و السيدات مبنية على الخضوع و الخنوع و الركوع و صنع العبيد و على دولة اللا قانون، اما وطنيتنا فمبنية على الاخلاص للشعب و على حق المواطنات و المواطنين في المساواة في الحقوق و الواجبات و الحياة الكرامة لا اقل و لا اكثر.
ان مفهوم الوطنية في اوروبا مثلا قد تم تجاوزه منذ زمان، بل اصبحت مصطلح "الوطنية"منبوذا منذ جرائم النازية بحيث ان النازي ما هو إلا مصطلح مقتبس من كلمة "ناسيونال" بمعنى "وطنية". فكم من حروب شنها ادولف هتلر باسم الوطنية و كم خصم سياسي تم تصفيته في عهده بمجرد اختلافه في الرأي مع هتلر و حزبه النازي و كم من حروب شنت في العالم باسم الوطنية الزائدة.
اتمنى ان لا تستعملوا وطنيتكم ايها السادة و السيدات في اقصاء الرأي الاخر او الذين يختلفون معكم في مفهوم الوطنية. فاحتفلوا كما شئتم فغنوا و ارقصوا و البسوا ما شئتم (و لو كانت على الطريقة القدافية في اخر ايامه) لكن ارجوكم “خليو لنا” حقنا في الوطن… "خليو لنا" حرية الكلام و التعبير …"خليو لنا" ثروات شعبنا و ارضنا… لا تنهبوها لا تسرقوها ارجوكم…. و لا تهربوها الى الابناك السويسرية…
فعاش المغرب وطنا حرا ديمقراطيا متعددا و موحدا
عاش الشعب
منشور بقسم
مقالات و اراء
*
الصفحة التالية
روجت الحكومة و مجلس عمدة طنجة بعض المغالطات مفادها أن السلطات المغربية (عمدة طنجة، الولاية و الحكومة) تربطها عقد متين مع شركة امانديس الفرنسية الساهرة على التدبير المفوض للماء و الكهرباء والصرف الصحي بالمدينة، وأن المساس بهذا العقد "المقدس" سيكلف الدولة ميزانية ضخمة حسب زعمهم.
لكن الحقيقة غير ذلك لان ما تم اخفائه من طرف السلطات المغربية، و أن العقد المبرم بين الإدارة المحلية والشركة الفاسدة "امانديس" هو عقد إداري وليس عقد مدني، والعقد الإداري عكس العقد المدني، التعاقد فيه يتم بين طرفين غير متساويين (الإدارة – المفوض إليه)، فالإدارة تتمتع بامتيازات باعتبارها السلطة العامة ومن حقها تعديل شروط العقد بل حتى إنهائه بإرادتها المنفردة وذلك سعيا منها إلى تحقيق المصلحة العامة، فقانونيا الدولة لها كامل الصلاحية والحق في التدخل لصالح المواطنين عندما يتعلق الامر بإخلال ببنود العقد المبرم بينها وبين الشركة المفوض إليها تدبير الشأن العام لانه عقد تفويض فقط .
كل ما يحتاجون اليه المسؤولين المغاربة لـ"ترحيل أمانديس" شيء من الجرأة و ليس اموالا ضخمة عوض تسليط جمٍِ غضبهم على عموم المواطنين البسطاء وتخوينهم و ترهيبهم، ومن الاجدر توجيهها نحو المصدر الحقيقي للفتنة والبلبلة..
ما معنى التدبير المفوض؟
حسب الظهير الشريف رقم 1.06.05 الصادر في 15 من محرم 1427 المتعلق بتنفيذ القانون رقم 54.05 المتعلق بالتدبير المفوض للمرافق العمومية). يعتبر التدبير المفوض عقدا يفوض بموجبه شخص معنوي خاضع للقانون العام يسمى المفوض ، لمدة محددة، تدبير مرفق عام يتولى مسؤوليته، إلى شخص معنوي خاضع للقانون العام أو الخاص يسمى المفوض إليه يخول إليه حق تحصيل أجره من المترفقين أو تحقيق أرباح من التدبير المذكور أو هما معا.
يمكن أن يتعلق التدبير المفوض كذلك بإنجاز أو تجهيز منشأة عمومية أو هما معا أو تساهم في مزاولة نشاط المرفق العام المفوض (حالة أمانديس بطنجة على سبيل المثال).
إذا كان التدبير المفوض هو مجموع الإجراءات التي بمقتضاها يتم تفويض التدبير لقطاع ما تكون الدولة هي التي تباشر تسييره، فيصبح نتيجة لذلك مفوضا بتسييره للخواص سواء كانوا أشخاصا ذاتيين أو معنويين.
يعتبر قانون 05-54 هو الإطار المنظم للتدبير المفوض بالمغرب سواء بالنسبة للدولة متمثلة في إداراتها و مصالحها أو بالنسبة للجماعات المحلية مستلهما من الاجتهادات الفقهية السابقة حيث ركز على ضرورة وجود عقد إداري احد أطرافه شخص معنوي عام (السلطة المفوضة) يخول لطرف آخر ( المفوض إليه) مهمة التسيير و التدبير لمرفق عمومي ودلك مقابل نضير مالي يتم استخلاصه من المستفيدين من خدمات المفوض إليه أو نتيجة تحقيق أرباح.
إدٌا كان التدبير المفوض في المغرب بالاستناد إلى التجارب الأولية المطبقة له والمتمثلة في تفويت الماء و الكهرباء والتطهير السائل بطنجة، تطوان الفنيدق إلـى شركة أجنبية (أمانديس) بإلأضافة إلى تدبير مواقف السيارات، قد تم بأسلوب الاتفاق المباشر لاعتبارات تهم السياسات العامة للبلاد فان المشرع المغربي على ضوء قانون05-54 قد جعل هاته الطريقة هي الاستثناء، وأن المبدأ هو على غرار طريقة إبرام الصفقات العمومية بالدعوة إلى المنافسة، أما فيما يخص إنهاء عقود التدبير المفوض فتتم أما بطريقة طبيعية بعد انتهاء العقد لنهاية مدته و التي قد تصل إلى 30 سنة، وقد يتم اللجوء إلى إنهاء العقد بطريقة إستثنائية حددتها المادة 10 من آلقانون 05-54: فسخ العقد من طرف المفوض لارتكاب المفوض إليه لخطأ بالغ الجسامة ..حسب ما جاء في دفتر التحملآت، حيث يتم وضع كافة الشروط و الكيفيات التي يقوم ضمنها المفوض إليه بتدبير المرفق، كما يحدد العلاقة بين المفوض والمفوض إليه وبالرجوع إلى قرار لجنة الداخلية المتمثل في تصحيح فواتير شهري يوليوز و غشت فإن هناك إعتراف ضمني منها على وجود تلاعب بأرقام الفواتير، وبالتالي فالدولة هنا لها الحق ليس فقط في إنهاء العقد مع هذه الشركة بل لها الحق حتى في مقاضاتها أمام المحاكم المختصة واسترجاع الأموال المنهوبة.
كما يحق للمفوض إجراء تدقيقات و الاستعانة بالخبراء والأعوان كلما ارتأى جدوى هدْه الرقابة، و التي تحدد اختصاصاتها و صلاحياتها من خلال نظامها الدْاخلي، كما يحضر و بصفة استثنائية اجتماعات المجلس الإداري أو الجهاز التداولي للشركة المفوض إليها
و عقد اجتماعات وفق فترات منتظمة قصد إعداد تقييم مشترك كل 5 سنوات للوقوف على حصيلة المنجزات و الصعوبات ...
كما يحق للمفوض إجراء تدقيقات و الاستعانة بالخبراء والأعوان كلما ارتأى جدوى هدْه الرقابة، و التي تحدد اختصاصاتها و صلاحياتها من خلال نظامها الدْاخلي، كما يحضر و بصفة استثنائية اجتماعات المجلس الإداري أو الجهاز التداولي للشركة المفوض إليها
و عقد اجتماعات وفق فترات منتظمة قصد إعداد تقييم مشترك كل 5 سنوات للوقوف على حصيلة المنجزات و الصعوبات ...
إلا أن انهاء عقد التدبير لا يعني توقف خدمات المرفق، بل يستمر إما عن طريق تسيير السلطة المفوضة أو عن طريق الخواص بموجب إبرام عقد إداري جديد.
يحيى امين/ بتصرف
يحيى امين/ بتصرف
منشور بقسم
مقالات و اراء
*
الصفحة التالية

أصبحت النزوعات الاستبدادية المتغطرسة لرئيس الحكومة المغربية تتزايد مع مرور الأيام ـ فالسلطة والمنصب يغيّران كما يُقال ـ وأصبحنا معه بحاجة ماسة إلى خضّة حقيقية تعيد الاعتبار للمؤسسات ولخطاب الحكمة في السياسة، عوض الرعونة الهوجاء التي أصبح رئيس الحكومة يحتل بها الواجهة، بل ويعتقد أنها من أسباب النجاح في السياسة.
وهدفي من هذا المقال أن أشرح أسباب عنف رئيس الحكومة، خاصة في حواره الأخير مع ميدي 1 تيفي، وما يجعله يخرج عن طور التعقل، إذ يعتقد بعض أتباع الرئيس من السذج البسطاء أن ذلك من علامات القوة، بينما الحقيقة أنه سلوك ناتج عن شعور عميق بالهشاشة والضعف.
فلعل مكامن العطب في وعي الرجل ومن معه، سوء فهمه لدور صناديق الاقتراع وموقعها ضمن آليات البناء الديمقراطيّ، حيث يعتقد أنها تفويض مطلق ليفعل ما يريد بالبلاد والعباد، (من هنا منطق العنف والزجر والردع والعبوس) فإلى حدود الساعة ما زال رئيس الحكومة وحزبه لا يفهمان الأسباب التي تجعلهم يفوزون في الانتخابات، في الوقت الذي تتجه فيه الكثير من الأمور عكس إرادتهم، وهم يلقون ذلك على حساب "التحكم"، لكن الأمر أعمق من ذلك، فعندما يكون مشروعك تحكميا، فلا تنتظر أن تنجح في مواجهة التحكم، لأن المطلوب ليس استبدال تحكم بآخر أسوأ منه، بل الخروج من الاستبداد، وعلى هذا المستوى ما زال رئيس الحكومة وحزبه في الدرجة الصفر التي لا تبعث على الطمأنينة.
يريد "البيجيديون" ديمقراطية شكلية تقنية لا تتعدى صناديق الاقتراع، وهم بذلك يعاكسون فلسفة صناديق الاقتراع، كما أنهم لم يستفيدوا شيئا من نكبة "الإخوان" المصريين.
في الحوار المشار إليه أعلاه، تحدث بنكيران خارج منطق رئاسة الحكومة، وفضل وضع قبعة رئيس حزب معارض (وهو يرأس الحكومة)، هذا الأسلوب ما فتئ يلجأ إليه كلما وُجد هو وحزبه في موقع لا يُحسدان عليه، وما لوحظ بوضوح ـ إضافة إلى التحريض السافر ضدّ مؤسسة دستورية ـ هو الحديث من منطلق خارج الدستور والتزامات الدولة ومسارها الانتقالي. فرئيس الحكومة يعتقد بأن الفوز في الانتخابات يعطيه الحق في الاستهتار بمكتسبات الدولة والمجتمع، إذ يعتقد بأن الذين صوتوا عليه إنما فعلوا من أجل البرنامج الديني غير المعلن لحزبه، والذي يتعارض مع استكمال الانتقال نحو الديمقراطية. وهذا ما جعل حزب المصباح يتناقض حتى مع الأحزاب المشاركة له في الحكومة.
طالب بنكيران المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالاعتذار للمغاربة وهو أسلوب شعبوي يرمي إلى اللجوء إلى عوامل التخلف في المجتمع من أجل الاحتماء بها ضدّ أي تغيير قيمي ديمقراطي (المساواة بين الجنسين)، ولهذا يعتمد التحريض لا أكثر عوض مناقشة الموضوع المطروح، لأن مناقشة الموضوع ليست في صالح حزب المصباح والتيار المحافظ، لأن من شأنه إظهار الظلم المسلط على النساء في المجتمع باستعمال الدين، ولهذا تراهم جميعا يتواطئون على التهجم والترهيب من أجل إيقاف النقاش وإسكات الأصوات النقدية، وفي التهجم تعتمد جميع الوسائل غير الشريفة كالعادة، لأن الغاية تبرّر الوسيلة.
اعتمد رئيس الحكومة بدرجة كبيرة على جهل أغلبية الناس بصلاحيات المؤسسة المعنية من الناحية الدستورية والقانونية، حيث أن ما قامت به يقع في صميم اهتماماتها وفق المبادئ التي أقيمت عليها، وستكون مخلة بواجبها الدستوري إذا هي سكتت عن المساواة التامة بين الجنسين، واكتفت بالانتقاء من حقوق الإنسان بعضها وغض الطرف عن بعضها الآخر، فحقوق الإنسان كما ينصّ على ذلك الدستور المغربي "كل غير قابل للتجزيء".
في هذا الإطار لا بد أن نقول لرئيس الحكومة ما يفيده في فهم سبب تعاسته في تجربته الحكومية، وسبب سخط تياره الدعوي، وكثير من أتباعه المغرّر بهم:
إن مشكلة رئيس الحكومة أنه جاء إلى موقع المسؤولية الحكومية في ظل وضع تزايدت فيه المطالب الديمقراطية بعد حراك سنة 2011، ما جعل معيار النجاح في العمل المؤسساتي هو الإصلاح الديمقراطي، وهو ما لا يستطيع حزب المصباح القيام به لأنه لا يريد من الإصلاح إلا محاربة الرشوة والفساد لا غير، والحدّ من سلطة المحيط الملكي من أجل التقرب إلى الحاكم الفرد والتحالف معه والاستيلاء على المؤسسات، بينما الإصلاح يتضمن إنجاح مسلسل الدمقرطة بقيمه المتعارف عليها، قيم الحرية والعدالة والمساواة التامة على قاعدة المواطنة، بغض النظر عن العقيدة واللون والعرق والنسب العائلي، وهذا ما لا يريده رئيس الحكومة وحزبه، لأنه يتعارض مع أهدافهما التيوقراطية. ولهذا نقول لبنكيران وحزبه : ستعانيان كثيرا ليس بسبب الدولة العميقة أو التحكم فقط، بل بسبب طبيعة المشروع الذي تحملونه، والذي ليس بديلا حقيقيا لأنه مشروع تحكمي أسوأ، يتعارض مع تيار التاريخ السائر في اتجاه ترسيخ الحقوق الأساسية للمواطنة’.
منشور بقسم
مقالات و اراء
*
الصفحة التالية

![]() |
| محمد الهاني |
بعد ازيد من شهر من الوقفات الاحتجاجية التي كانت التقارير الأمنية وتقديرات القائمين على أمور البلاد،تجزم بمحدوديتها زمنيا وجغرافيا،وبعد ثلاث مسيرات كبرى بعشرات الألف كل مرة ،ابدع الطنجاويون فيها تنظيما وسلوكا حضاريا، بعد كل هذا نزل رئيس الحكومة عبد الاله بنكيران و وزير الداخلية محمد حصاد الى مدينة طنجة للاجتماع بالمكتب المسير للجماعة الحضرية لطنجة وببرلماني المدينة وممثلين عن بعض الأحزاب السياسية دون البعض الاخر.
الرسالة الاساسية التي ركز عليها رئيس الحكومة هي الامن والاستقرار وكان باديا من جوهر المداخلة انه يقصد أمن الحاكمين واستقرار مصالحهم،لانه اذا كان يقصد أمن المجتمع فإنه قد مس في جوهر وجوده وكينونته بعد الزيادات المهولة في مختلف المواد والخدمات الاساسية والتي وقعها وأمر بها زعيم إخوان العدالة والتنمية من موقعه كرئيس للحكومة ،كما انه اذا كان يقصد أمن ساكنة طنجة فانه استباحته شركة امانديس منذ دخولها الى قطاع تفويض الماء والكهرباء وتدبير السائل بمباركة المجالس الجماعية المنتخبة وسلطات الوصاية لوزارة الداخلية على طول السنين منذ تاريخ توقيع عقد التدبير الى حدود الساعة، هذا الاستغلال والجشع الذي بلورته في فواتيرها التي تطالب المواطنين بأدائها دون أن تقبل منهم شكاية ولا تعرض،وان كان سكان طنجة واجهوها في مناسبات سابقة في سنوات 2007 و2011 و2015في إطار هبات شعبية ذات نفس قوي وتعبيري احتجاجا على الظلم الذي يلحقهم من هذه الشركة دون ان يجد الشعب المقهور اي مساندة من طرف من هم من المفروض ان يرعوا مصالحه ويدافعو عنه ضد الطغيان الخارج عن القانون لهذه الشركة ذات السوابق الدولية المتعددة في النصب والاحتيال على الشعوب التي فازت في مناطقها بعقود تدبير هذاالقطاع(الأرجنتين،منطقة برلين بالمانية،رومانيا).
رئيس الحكومة وبعد ان أقر واعترف بوجود اختلالات في الفواتير التي تمت معالجتها لحدود الان وهو الإقرار الذي سبقته تقارير عملية وعلمية للمجلس الجهوي للحسابات ومكتب للدرسات متخصص كانت اكثر تفصيلا ودقة ، وأعرب عن انخراط وزارة الداخلية في معالجة فواتير شهري يوليوز وغشت،أنكر على ساكنة طنجة حقها في الاحتجاج ضد سياسات النهب التي مورست وتمارس وسمتارس لا محال مستقبلا ضذ الساكنة،معتبرا انه لا يسمح في طنجة المدينة الرائعة والجميلة بإثارة الفتنة،متما كلامه <اسمحولي هذه فتنة > و ملوحا بوجود جهات لديها نية اثارة الفتنة ،هذا التلويح الذي ما فتىء ان أكده لاحقا في كلامه عندما استدل مخاطبا وزير الداخلية الذي قال عنه انه يعرف جيدا الذين يدفعون في اتجاه التصعيد .هذا الادعاء الذي يهرع اليه الأمنيون دائماً ليبرروا به اي فعل لاديمقراطي لاحقا،وهو منطق العاجزين عن مواجهة حقيقة الأمور.
ولم يخفي رئيس الحكومة إقراره بكون احتجاجات الساكنة الطنجاوية تؤثر جوهرياً على قطاعي السياحة والاستثمار وساكنة الوطن،مبدياً تخوفه من انتقال موجات الاحتجاج الى المناطق الاخرى من المغرب.
ويتضح جليا ان الذي حمل وزير الداخلية ورئيس الحكومة الى طنجة للاجتماع بإخوانه في المكتب المسير للجماعة الحضرية لطنجة وببرلماني المدينة ومسؤولين حزبين هو الهاجس الأمني الضيق الذي ليس هو بالضرورة نفسه الذي يشعر به المواطن الذي اصبح مستهدفا في وجوده وكرامته بسبب موجات الغلاء المعيشي وسياسات النهب التي تمارسها شركة امانديس بمباركة وتحت حماية وزارة الداخلية التي سكتت لأزيد من عقد من الزمن عن هذه الممارسات الاستنزافية للجيوب المواطنين دون أن يثير مسؤولو الداخلية يوما مسألة الامن والاستقرار الاجتماعي ،ليفيقوا فجأةً وهم يرددون لازمة الامن والاستقرار حينما هبت الحشود الجماهيرية من مواطني طنجة المناضلة للدفاع عن أمنها المعيشي وجيوبها التي استنزفت من طرف هذه الشركة.
منشور بقسم
مقالات و اراء
*
الصفحة التالية
بنكيران اعترف ب"استحالة طرد امانديس" لان ذلك سيكلف المغرب اموالا باهضة على حد تعبيره، "داعيا المواطنين بالعودة الى منازلهم بعد الشروع في مراجعة فواتير استهلاك شهري يوليوز و غشت و إلا سيكون مضطرا لتحمل مسؤولياته في الحفاظ على السلم الاجتماعي و الامن و السكينة".
سكان طنجة و المتتبعين للشأن المحلي يتساءلون حول ما هي الاسباب الحقيقية التي تجعل الدولة تتجنب اي حديث عن فسخ العقد مع شركة امانديس الفرنسية بالرغم من كثرة الاحتجاجات التي اجتاحت كل مدن الشمال ليس اليوم فقط بل ابان 20 فبراير و حتى قبلها بكثير.
ان الراسخون في العلم يعلمون علم اليقين ان صندوق النقد الدولي هو الذي فرض امانديس على المغرب و بشروطه هو لهذا فان للمغرب التزامات مع صندوق النقد الدولي و نادي باريس. و ان الدولة المغربية بحكوماتها المتعاقبة اغرقوا البلد في الديون مما جعل المغرب يقبل كل شروط الغرب ابان خوصصة القطاعات الحيوية و خاصة ابان خوصصة اتصلات المغرب.
و حسب الموقع الاكتروني "الف بوست" "فشركة فيوليا التي تمتلك أمانديس هي جزء من الشركة الأم الكبيرة "فيفاندي" التي تستثمر في قطاعات الاتصالات وقطاعات البنيات التحتية، وحصلت على صفقات ما بين 1999 و2004 في عدد من مدن العالم في ظروف تثير التساؤل ومنها بنود سرية تجعلها تستفيد من رفع الأسعار لتحقيق أرباح".
للأسف فانه من الرغم من كل هذه الاحتجاجات نلاحظ صمتا مريبا لسياسيي و مثقفي و نقابيي المغرب و كان الشعب المغربي عقيم و لم ينتج و لو خبيرا اقتصاديا واحدا ليحلل ماذا حدث مع شركة امانديس و معها البنك الدولي حتى اضحت معها الشركات الفرنسية "مقدسة" في المغرب لا يمكن التقرب منها او الاحتجاج ضدها.
يتبين من خلال الخطاب التهديدي لبنكيران على مدى المأزق الذي وضع فيه المغرب نفسه من جراء سياسات لا شعبية و لا وطنية و لا ديمقراطية بحيث مستعد ان يضحى بشبابه و امالهم و طموحاتهم مقابل الدفاع عن مصالح المؤسسات المالية الدولية.
ربما ان ان حركة 20 فبراير فشلت سياسيا بعد ان وجدت نفسها عارية امام القمه و كثرة المؤامرات و الدسائس التي احيكت ضدها في غياب اي مساندة سياسية و نقابية فعلية لكن من خلال الاحتجاجات الجديدة فيتبين ان 20 فبراير بعمقها الاجتماعي و الكفاحي حية لا تموت و على الجميع تحمل مسؤولياته لكي لا تغرق طنجة في بحر الدماء....
اصوات مهاجرة/ سعيد العمراني من بروكسيل
منشور بقسم
مقالات و اراء
*
الصفحة التالية

تحل الذكرى الخمسينية لاغتيال و تصفية الزعيم المغربي الشهيد المهدي بنبركة بالعاصمة الفرنسية باريس و هي مناسبة لاعادة فتح ملفات الاختطافات و الاختفاء القسري و الاغتيالات خلال سنوات الرصاص و الجمر التي كان ورائها النظام الملكي وهي ذلك محطة للمطالبة بالكشف عن مصيره ومصير كل ضحايا القمع و الاختفاء القسري اللذين اختطفوا واختفوا على أيدي جهاز المخابرات النظام السائد.
ويعتبر يوم اختطاف المنضل الاممي بنبركة "يوم المختطف بالمغرب"حيث أن هذا اليوم شكل مناسبة يجدد خلالها كل الديمقراطيون المغاربة مطالبتهم بكشف الحقيقة كاملة، وإعمال العدالة في ملف الاختفاء القسري، كما يطالبوا بإغلاق المراكز السرية، ووضع الأجهزة الأمنية تحت المراقبة الحكومية.
عادت قضية أشهر معارض سياسي مغربي، المهدي بن بركة، لتطرح بقوة على الساحتين الاعلامية بمناسبة الذكرى الخمسين لإختطافه و اغتياله، إذ خيم طيفه من خلال استحضار سياسي و حقوقي كبيرين .
قام الوزير الاول السابق، عبد الرحمان اليوسفي بالاشراف الشخصي على تخليد الذكرى الخمسين على اختطاف أحد أهم معارضي نظام الملك الراحل الملك الحسن الثاني، حسب اجندة المخزن و من يدور في فلكه، حيث نظم مساء الجمعة لقاء "تجار الذاكرة والتاريخ" بالمكتبة الوطنية بالرباط في غياب عائلة الشهيد بنبركة، وباستدعاء بعض الشخصيات من بينها وزير الخارجية الجزائري الاسبق و الديبلوماسي الاممي الاخضر الابراهيمي الذي كان له علاقات كفاح و صداقة قوية تربطه بالزعيم المغتال و يعتبر آخر من إلتقى بنبركة في القاهرة قبل ان يتوجه الى جنيف ثم باريس حيث أختطف في ال 29 أكتوبر 1965. كما قام حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بتنظيم معرضا لصور توثق اهم مراحل النضال للزعيم السياسي بنبركة بوسط العاصمة المغربية الرباط.
و بعيدا عن تجار "الذاكرة والتاريخ"، كانت الذكرى اغتيال الشهيد الهدي بنبركة مناسبة لعدد من النشطاء الحقوقيين، و الديمقراطيين ليجددوا مطالبتهم بالكشف عن الحقيقة الكامنة وراء اختفاء المهدي بن بركة، و العديد من المختفين و المختطفين ومحاسبة المسؤولين عن ذلك. كما أجمع الحركة الحقوقية المغربية، على الدور الباهت لمايسمى"هيئة الإنصاف و المصالحة" و المجلس الوطني لحقوق الانسان إذ لازالت العديد من حالات الاختفاء القسري، لم يتم بعد كشف الحقيقة عنها، أبرزها قضية المهدي بن بركة.
و بالمناسبة، دعا حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي في بيان له الدولة الفرنسية الى كشف الحقيقة كاملة و رفع السرية عن ملف اختطاف بنبركة. وأعلن الحزب انخراطه ومشاركته مع كل الديمقراطيين في دينامية إحياء الذكرى ال50 لاختطاف بنبركة وجعلها مناسبة للتنديد بكل الجرائم السياسية، معربا عن امله في أن تظهر الحقيقة كاملة، حول الملف اللغز الذي لازال يعتبر سرا من أسرار الدولة.
من المؤكد أن القاصي والداني يعرف من يقف وراء حفل "المكتبة الوطنية"، إنهم جماعة من "تجار الذاكرة والتاريخ"، بدليل أن أسرة المهدي ليست بينهم، "تجار" منعوا جرائد مستقلة إرضاء للنظام ومحيطه، وفرضوا على صحافيين نزهاء وشرفاء أمثال أبوبكر الجامعي المنفى، وقبلوا تشكيل الحكومة مع أحزاب ظلوا يصفونها بـ"الإدارية"، وأحزاب "كوكوط مينوت"، ونظموا حفل شاي على شرف ادريس البصري، الذي نكل برفاقهم وبشهداء الشعب والحركة الإتحادية، "تجار" جعلوا سفارة إسرائيل توجد في شارع اسمه المهدي بنبركة في الرباط، وشاركوا في تزوير نتائج المؤتمر السادس لحزب "الإتحاد الإشتراكي" وطردوا الساسي والسفياني وأقصبي والأموي وخيرة الأطر الإتحادية تحت شعار "أرض الله واسعة".
"تجار" قادوا حكومة ولم يفتحوا صفحة واحدة من صفحات بنبركة، بل وترأسوا وزارة العدل لولايتين، وحين طالب القضاء الفرنسي، في إطار الإنابة القضائية، بالاستماع لبعض المسؤولين المغاربة المشتبه بهم في التورط في عمليتي "اختطاف" و"اغتيال" المهدي، رد "التجار" بأنهم لا يعرفون عناوين المطلوبة شهادتهم.
خلاصة القول ان بنبركة لم يستشهد من أجل اليوسفي أو عليوة أو لشكر أو استراتيجية النضال الديمقراطي الجماهيري، ولا استشهد من أجل المغرب فقط، بل من أجل بناء الديمقراطية في بلده وفي العالم، بدليل تحالف أكثر من قوى عالمية على اغتياله، وما يزكي ذلك أن تصفيته يوم 29 أكتوبر من سنة 1965، جاءت عشية مؤتمر "هافانا" الذي كان المهدي أحد مهندسيه الأساسيين، وبالتالي تكون أفضل هدية لتكريمه هي ابتعاد اليوسفي وكل تجار الذاكرة والتاريخ عنه مع كشف حقيقة مقتله برفع السرية عن وثائق ملفه قبل إنصاف أسرته، والمساعدة في جمع عائلته السياسية داخل حزب واحد بقيادة شرعية.

منشور بقسم
مقالات و اراء
*
الصفحة التالية
توقف مؤقتا المؤرخ المغربي الاستاذ المعطي منجب عن اضرابه المفتوح عن الطعام الذي بلغ اسبوعه الثلالث دفاعا عن كرامته واحتجاجا على كل أنواع الضيم التي طالته ومازالت من طرف سلطة بلاده.
ولمن لا يعرفه، فالمعطي منجب ليس مثقفا عاديا في المغرب، إنه من آخر الأصوات الشجاعة التي مازالت قادرة على رفع صوتها في مملكة الصمت التي يؤسس لها نظام بوليسي مغربي شرس، لا يسمح لمنتقديه بفسحة حرية. منذ ثمانينات القرن الماضي دفع المعطي منجب ثمن نضاله غاليا عندما اضطر وهو الطالب اليساري النشيط داخل الحركة الطلابية المغربية، النفاذ بجلده هربا من المتابعات البوليسية فنفى نفسه إلى السنغال، وهناك كون نفسه بطريقة شبه عصامية حتى نال أعلى الشهادات الجامعية التي أهلته إلى إعداد دكتوراه في التاريخ المغربي المعاصر في واحدة من أرقى الجامعات الفرنسية.
عرف المعطي بنشاطه الثقافي في فرنسا كمثقف ملتزم بقضايا بلده طيلة سنوات التسعينات، ولم يدخل المغرب إلا في أواخر عهد الملك الراحل الحسن الثاني الذي حكم بلاده بالحديد والنار طيلة عقود الجمر والرصاص. وأهله اختصاصه الأكاديمي في تاريخ المغرب وشمال إفريقيا ليكون استاذا محاضرا بكبريات الجامعة الأمريكية، ولم يثنه عمله الأكاديمي وكثرة أسفاره عبر أصقاع المعمور محاضرا ومشاركا في المنتديات والمؤتمرات الفكرية الكبرى من أن يواصل انخراطه، الذي أدمن عليه منذ أن كان ناشطا في الحركة الطلابية، في العمل الحقوقي مدافعا عن حرية الرأي والتعبير ومستنكرا كل أنواع التسلط والظلم الذي كان المعطي من بين المثقفين القلائل القادرين على تحليل وتفكيك بنيته.
انضم المعطي منجب إلى "الجمعية المغربية لحقوق الإنسان"، التي تعد واحدة من أكثر الجمعيات مصداقية ونزاهة على المستوى الدولي في المنطقة العربية وفي أفريقيا، وأسس مركزا فكريا هو "مركز ابن رشد" لإذكاء الحوار الفكري والنقاش الثقافي حول مواضيع حساسة، سعيا منه إلى التأسيس لمرحلة انتقالية كان المعطي يراها قريبة. لذلك أدرك خصومه خطورة الأفكار التي كان يؤسس لها مركزه في صمت. جمع المعطي لأول مرة الإسلاميين والديمقراطيين حول طاولة واحدة عام 2007، يقينا منه بأن أي تحول ديمقراطي في البلدان العربية يجب أن يمر حتما عبر التوافق المبني على الحوار بين هاذين الفصيلين المتنافسين والمتحاربين حسب السياقات والظروف.
وعندما هبت نسائم "الربيع العربي" على المنطقة، كان المعطي في قلب هذا الحراك، وتطوع هو وشلة من رفاقه لتأسيس أول مجلس وطني لتنسيق الحراك الشعبي الذي عرفته جميع مناطق المغرب بدون استثناء، ودعم الحراك بمقالاته وتحليلاته التي كان ينشرها باللغات العالمية في كبريات وسائل الإعلام وفي مراكز البحث والتفكير العالمية التي كان عضوا نشيطا فيها ومازال.
وإدراكا منه لأهمية الإعلام، وخاصة لدور صحافة التحقيق في تنوير الرأي العام والتأسيس لرأي عام مستقل عن كل وصاية، سعى المعطي إلى تأسيس أول جمعية مغربية لصحافة التحقيق، وأسس أول جائزة لتشجيع الصحفيين المغاربة على خوض مغامرة صحافة التحقيق.
كان المعطي يدرك بأن عمله الأكاديمي ونشاطه المدني غير مرغوب فيه داخل مجتمع تحارب سلطته حرية الفكر واستقلالية الرأي، لكنه كان مقتنعا بما يقوم به متحملا مسؤولية اختياراته، غير عابئ بكل المضايقات التي كان يتعرض لها، لا يولي بالا كبيرا إلى الانتقادات المنحطة وغير الأخلاقية التي كانت تطاله وتمس حياته الشخصية وحياة أسرته الصغيرة تروج لها بعض وسائل الإعلام الموجهة والمشبوهة.
وبدلا من أن ترعبه كل تلك الانتقادات التي كانت تسعى إلى تخويفه وتهديده لإجباره على الصمت أو مغادرة بلده من جديد، كان المعطي يرد بقوة في كل مرة يحس فيها بأن كرامته جُرحت، ويوجه سهام نقده اللاذعة والنفاذة إلى بنية النظام المخابراتي الذي كان يدرك بأنه هو مصدر تلك الانتقادات.
وعندما لم تفلح كل محاولات التضييق والتخويف والترهيب في إجباره على الصمت أو الرحيل، تم تحريك ملف مازالت الجهة التي حركته عاجزة عن تصنيفه أو توصيفه، فهو ليس بالملف القضائي وليس بالملف السياسي. والتهمة المفترضة التي تريد السلطة أن تعاقبه بجريرتها مازالت لم تفلح في تكييفها. ومن هنا كل هذا الارتباك الملحوظ في بيانات وزارة الداخلية التي تقف اليوم كطرف وحيد في مواجهة المعطي، تتهمه مرة بـ "المس بأمن الدولة الداخلي" ومرة بـ "زعزعة ثقة المواطنين في المؤسسات"، ومرة بـوجود "اختلالات مالية" أحيانا و"خروقات مالية" أحيانا أخرى في المركز البحثي الذي كان يديره. وآخر تهمة وجهها لها المحققون الذين لم يراعوا وضعه الصحي وهم يحققون معه على كرسيه المتحرك بعد أن أمضى خمسة عشر يوما مضربا عن الطعام، هي "المتاجرة بالفكر"، وربما غدا يتهم بما هو أفظع وأغرب..
كل ذنب المعطي أنه عاش حرا ويريد أن يعيش ما تبقى في حياته من عمر مديد حرا في بلد حر ووسط مواطنين أحرار. لذلك عندما قرر خوض معركة إضرابه عن الطعام كان يدرك خطورة قراره على صحته المعلولة، لكنه كان يعي أكثر من غيره قوة الروح التي تسكن جسده النحيف الذي يزداد هزالا يوما بعد يوم.
في صرخة تحدي أطلقها المعطي عندما ناشده أصدقاؤه بوقف إضرابه المفتوح عن الطعام، قال إن قراره نافذ، إما الحرية وإما الشهادة. ومن يعرف تصميم هذا البدوي وإيمان هذا المثقف بما يعتقد، يدرك أن الرجل قرر أن تكون آخر معاركه من أجل الكرامة في انتظار أفق الحرية الذي يراه هو قريبا ويراه آخرون بعيدا، لذلك يفضلون الجلوس فوق التل وانتظار انبلاجه من بعيد...
علي أنوزلا
منشور بقسم
مقالات و اراء
*
الصفحة التالية

أمر لم يكن ليحصل حتى في الخيال، حتى قبل فترة قصيرة من الزمن، عندما كانت المبادئ هي التي تحرس القيم. لكنه أصبح اليوم أمرا واقعا لا ينفع أن لا نصدقه.
الأمر يتعلق بتعيين السعودية على رأس لجنة الخبراء المستقلين في مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة.
الخبر الصاعقة قوبل بعاصفة من الانتقادات من منظمات حقوقية وناشطين حقوقيين. وتنوعت الأوصاف المنتقدة لهذا التعيين من وصفه بـ "الفضيحة"، إلى "السخيف"، و"المشين".
سجل السعودية الأسود في مجال حقوق الإنسان كارثيا بكل المقاييس، وهو يجعلها في موقع المدان وليس في منصب المدافع عن هذه الحقوق التي لا تحترم حتى أبسطها. فهذه المملكة محكومة من طرف أسرة توزع المناصب والثروات بين أفرادها الأميرات والأمراء الذين يفوق عددهم عشرة آلاف. وهي دولة تعيش بلا دستور على اعتبار أن "القرآن" هو دستورها الرسمي. لذلك فلا مجال للحديث عن وجود عدالة مستقلة، أو مؤسسات دستورية تتوزع السلطات فيما بينها.
أما الأحزاب السياسية والمنظمات المدنية المستقلة فكلها بدع، ولا حاجة للانتخابات لأن كل المناصب توزع بالتعيين حسب معايير الانتماء إلى الأسرة الحاكمة والقبيلة ثم الولاء. ورغم تعدد عناوين الصحف والقنوات الفضائية والمواقع الرقمية، إلا أنها كلها تمثل الصوت الواحد، صوت الأسرة الملكية التي تحكم بالسيف والدين.
بلد لا وجود فيه لشيء اسمه الحق في التجمع السلمي، والمرأة فيه محرومة من أبسط حقوقها، بما فيها حتى قيادة السيارة، أما الأقليات فمازال الحديث عن حقوقها من المحظورات. والعمالة الأجنبية تعامل معاملة "العبيد" حيث يحتاج كل عامل داخل البلد مهما علا شأنه، بما فيهم أطر الجامعات والشركات الكبيرة، إلى "كفيل"، وبموجب هذا النظام "العبودي" يحق لـ"الكفيل" مصادرة جواز "المستخدم" وبالتالي التحكم في حركة تنقله بحرية، وفي هذا خرق لواحد من أبسط حقوق الإنسان، ألا وهو الحق في التنقل بحرية.
بلد، ينافس الصين وإيران من حيث عدد الإعدامات التي تنفذ فيه سنويا، وحسب تقارير حقوقية فإن عدد الأشخاص الذين أعدموا بقطع الرأس في السعودية عام 2015 أكثر من الذين أعدمهم التنظيم الإرهابي "داعش"، وبنفس الطرق البشعة والهمجية، أي ضرب الأعناق بالسيوف في الساحات العامة.
دون أن ننسى الدور القذر الذي لعبه النظام السعودي في قمع وإجهاض وعسكرة الانتفاضات الشعبية في المنطقة العربية، وقد كشفت قصاصات "وكيليكس" التي تم تسريبها مؤخرا دورا آخر لا يقل قذارة يقوم به هذا النظام يتمثل في شراء ولاءات الصحف، وإسكات الأصوات المنتقدة له بما فيها حتى تلك التي توجد وتعيش وتنتمي إلى دول ديمقراطية تبعد عنه بآلاف الكيلومترات، وملاحقة المعارضين لهذا النظام أينما كانوا ومن أية جنسية كانوا.
فهل تغاضت الأمم المتحدة عن كل هذا السجل الأسود عندما قررت إسناد رئاسة المجلس الذي يعتبر درة جوهرة مجلسها العالمي لحقوق الإنسان؟
لا أحد سيصدق أن هناك نوع من التغاضي أو الخطأ الذي وقع. إن ما حصل هو مؤشر خطير على التنازلات التي يتم تقديمها لنظام يجر وراءه سجلا كارثيا لحقوق الإنسان. وفي هذا التنصيب رسالة سيئة إلى كل دكتاتوريي ومستبدي العالم بأن القيم الإنسانية، مثلها مثل أية بضاعة أخرى، يمكن أن تساوم بالمال والمصالح. وما الذي سيمنع إذا من أن يتقدم نظام بشع مثل نظام كوريا الشمالية للحصول على عضوية هذا المجلس الكوني لحقوق الإنسان؟ ولم لا إسناد رئاسته مستقبلا إلى الرفيق جونغ أون، فسجل النظام السعودي في مجال حقوق الإنسان لا يقل فظاعة عن سجل النظام الشيوعي في كوريا الشمالية، مع فارق بسيط، وهو أن السعودية بثرواتها البترولية، واحتياطاتها المالية الكبيرة، وموقعها الاستراتيجي في رقعة شطرنج حارقة، تعرف كيف تستعمل كل هذه الأوراق للابتزاز وشراء الذمم، للدوس على القيم الكونية وداخل واحد من أعلى مجالس حماية هذه الحقوق وصيانتها والدفاع عنها.
منشور بقسم
مقالات و اراء
*
الصفحة التالية





